محمد حمد زغلول
231
التفسير بالرأي
وأطلق الإمام الرازي المفسّر على نوعين من الألفاظ : « على اللفظ الواضح الذي لا يحتاج إلى تفسير لوضوحه ، وعلى اللفظ الذي احتاج إلى تفسير وقد ورد تفسيره » « 1 » . وعرف المتأخرون المفسّر بأنه : « اللفظ الذي يدل على الحكم دلالة واضحة لا يبقى معها احتمال للتأويل أو التخصيص ولكنه مما يقبل النسخ في عهد الرسالة » « 2 » وعرفه أبو اليسر عابدين بقوله : « المفسّر ما ازداد وضوحا على النص على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل والتخصيص بل يحتمل النسخ فقط » « 3 » . فالمفسّر وكما هو واضح من تعريفاته أنه أكثر من الظاهر والنص وضوحا ، لأن احتمال التأويل والتخصيص قائم فيهما ، أما المفسّر فلا يحتمل شيئا من ذلك ، ويظهر ذلك بوضوح في كثير من النصوص القرآنية . منها قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور : 4 ] . وقوله تعالى في عقوبة الزنا : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] فكل لفظ من ( ثمانين ) و ( مائة ) عدد ، والعدد لا يحتمل الزيادة ولا النقص فهو من المفسّر ، ولهذا كانت الدلالة في الآيتين وجوب إقامة الحد في القذف ثمانين جلدة ، وفي الزنا مائة جلدة ، دلالة واضحة قطعية لا تحتمل تأويلا ولا تخصيصا . ومن المفسّر كذلك الصيغة التي تأتي في القرآن الكريم مجملة ثم يلحقها بيان
--> ( 1 ) - تفسير النصوص ص 146 . ( 2 ) - تفسير النصوص ص 104 . ( 3 ) - محاضرات في أصول الفقه للشيخ أبي اليسر عابدين ص 118 .